الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

507

شرح الرسائل

( إذ لا يخفى انّ التقييدين الأوّلين يستفادان من قوله : فأتوا منه إلخ ) لأنّ وجوب البعض المقدور لا يعقل إلّا في شيء ذي أجزاء تعذر بعضه ( وظهوره حاكم عليهما ) لأنّ الاحتياج إلى القيدين موقوف على عدم ظهور من في التبعيض ، فإذا سلم ظهوره فالقيدان يستفادان منه ولا حاجة إلى تقديرهما حتى يتوهم كونه موجبا لضعف الظهور ( نعم اخراج كثير من الموارد لازم ) كالصوم ونحوه ( ولا بأس به في مقابل ذلك المجاز البعيد ) أي ارتكاب هذا التخصيص أسهل من حمل من بمعنى الباء أو البيان ( والحاصل : أنّ المناقشة في ظهور الرواية من اعوجاج الطريقة في فهم الخطابات العرفية . وأمّا الثانية فلما قيل من أنّ ) الاستدلال مبني على حمل الميسور والمعسور على أجزاء المركب والمعنى انّ وجوب الأجزاء الميسورة لا يسقط بسقوط وجوب الأجزاء المعسورة وهذا فاسد ، لأنّ وجوب الأجزاء الميسورة مقدميّ تابع لوجوب الكل فإذا تعذر الكل سقط وجوب الأجزاء بالضرورة فكيف يقول - عليه السلام - : لا يسقط فلا بدّ من حمل الميسور والمعسور على الأفعال المستقلة و ( معناه انّ الحكم الثابت للميسور ) المستقل ( لا يسقط بسبب سقوط ) حكم ( الميسور ) المستقل ( ولا كلام في ذلك لأنّ سقوط حكم شيء ) مستقل ( لا يوجب بنفسه سقوط الحكم الثابت للآخر ) المستقل . نعم إرادة الأفعال المستقلة الغير المربوط فاسد جدا ، لأنّ الصبيان أيضا يعلمون انّ وجوب الصلاة الميسورة لا يسقط بسقوط وجوب الصوم المعسور ( فيحمل الرواية على دفع توهم السقوط في الأحكام المستقلة التي يجمعها دليل واحد كما في أكرم العلماء ) فإنّ الأفراد في العام الاستغراقي موضوعات مستقلة لأحكام مستقلة ولكن يجمعها دليل واحد فنبّه الشارع بأنّ وجوب اكرام الأفراد الميسورة لا يسقط بسقوط وجوب اكرام الأفراد المعسورة . ( وفيه أوّلا : أنّ عدم السقوط محمول على نفس الميسور لا على حكمه )